مرتضى الزبيدي
8
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
بينه وبين عباد بن سليمان مناظرة . وعباد بن سليمان هذا من رؤوس المعتزلة ، وابن كلاب من أئمة السنّة كان يقول : إن صفات الذات ليست هي الذات ولا غيرها ، ثم زاد على سائر أهل السنّة ، فذهب كعباد بن سليمان ان كلامه تعالى لا يتصف بالأمر والنهي والخبر في الآزال لحدوث هذه الأمور وقدم الكلام النفسي ، وإنما يتصف بذلك فيما لا يزال فالزمهما أئمتنا أن يكون القدر المشترك موجودا بغير واحد من خصوصياته ، فهذه هي مقالة ابن كلّاب التي ألزمه أصحابنا وجود الجنس دون النوع وهو غير معقول . وكان عباد ينسبه للكفر لعله لتلك المقالة ، أو لأن المعتزلة بأسرهم يقولون للصفاتية أعني مثبتي الصفات : لقد كفرت النصارى بثلاث وكفرتم بسبع ، وهو تشنيع من سفهاء المعتزلة على الصفاتية . ما كفرت الصفاتية ولا أشركت وإنما وحدت وأثبتت صفات قديم واحد بخلاف النصارى ، فإنهم أثبتوا قدماء فأنّى يستويان أو يتقاربان ، وقد ذكره والد الفخر الرازي في آخر كتاب ( غاية المرام في علم الكلام ) فقال : ومن متكلمي أهل السنة في أيام المأمون عبد اللّه بن سعيد التميمي الذي ذم المعتزلة في مجلس المأمون وفضحهم ببيانه ، وهو أخو يحيى بن سعيد القطان صاحب الجرح والتعديل اه . قال التاج السبكي : وكشفت عن يحيى بن سعيد القطان هل له أخ أسمه عبد اللّه فلم أتحقق إلى الآن شيئا ، وإن تحققت شيئا ألحقته إن شاء اللّه . قلت : الرجل معروف بابن كلاب ، واسمه عبد اللّه ، واختلف في اسم أبيه على قولين : محمد أو سعيد . وظاهر سياق أئمة النسب أن كلابا اسم جدّ له أو لقب جدّ له ، وإن كان سبق في أوّل الترجمة خلاف ذلك ، فإنه مبني على غير مشهور . ويحيى بن سعيد القطان جدّه فروخ وهو من موالي تميم ، ولم أر من ذكر له أخا اسمه عبد اللّه . ولم يأت بهذه الغريبة إلا والد الفخر فيحتاج إلى متابعة قوية واللّه أعلم . وأما أبو العباس القلانسي ؛ فإنه من طبقة ابن فورك ، بل من طبقة أصحابه ، فكيف يصح قوله وقد سبقه أي الأشعري كما في التبصرة النسفية ، والذي يظهر أن صاحب المقالات إنما هو والده أبو إسحاق إبراهيم بن عبد اللّه القلانسي وهو أيضا في الطبقة الثانية من أصحاب أبي الحسن الأشعري معاصر لابن فورك ، ولا بد من التأمل والنظر في هذا المقام ، واللّه أعلم . الفصل الثاني إذا أطلق أهل السنة والجماعة فالمراد بهم الأشاعرة والماتريدية : قال الخيالي في حاشيته على شرح العقائد : الأشاعرة هم أهل السنة والجماعة . هذا هو المشهور في ديار خراسان والعراق والشام وأكثر الأقطار وفي ديار ما وراء النهر . يطلق ذلك على الماتريدية أصحاب الإمام أبي منصور ، وبين الطائفتين إختلاف في بعض المسائل كمسألة التكوين وغيرها اه . وقال الكستلي في حاشيته عليه : المشهور من أهل السنّة في ديار خراسان والعراق والشام وأكثر